ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

106

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

ولا يرجع حتى يموت صاحبه على طول الأيام ، وكثيرا ما ينتقل البدن بذلك عن مزاجه فيبرد باقي عمره ، ومن أفرط في إخراج الدم لم يبلغ الشيخوخة . وينبغي أن يعمل الفصد من يتوقع الماليخوليا والصرع ونفث الدم والرمد ، وقد كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه يكره الفصد لأنه ليس من عادة السلف ، وقد كان من عاداتهم الحجامة ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه أمر بالحجامة والافتصاد ولم يثبت ، وقد روي عن أحمد : أنه رخص في الفصد لموضع الحاجة ، واللّه أعلم . قال المقري في كتاب الرحمة : وأما الحجامة فإنها أسلم من الفصد وأنفع ؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( الشفاء في ثلاث : في لعقة من عسل أو شرطة محجم أو كية من نار ، وما أحب أن أكتوي ) . قلت : وإنما أخر الكي بعد استعمال العسل والحجامة لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها ، فآخر الطب الكي ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : ( وما أحب أن أكتوي ) إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يضطر إليه ما فيه من استعجال الألم الشديد في رفع ألم قد يكون أخف من الكي ، فمعنى الحديث تأخيره في العلاج لا كراهية كما قاله الإمام النووي في شرح مسلم ، وأما الكي فهو الوشم كما قاله في الديوان ، واللّه أعلم . ونعود إلى كلام صاحب كتاب الرحمة : قال بعض الحكماء : عجبا لمفتصد كيف سلم ، والمحتجم كيف سقم ، ولا تكون الحجامة إلا عند الضرورة ، وأما إذا صارت عادة كان ضررها أكثر وذلك لما قدمنا من توفير الدم ، وترك الحجامة وجميع المسهلات أبقى وأسلم ما وجد الإنسان سبيلا في السلامة . ومحجم نقرة الرأس للرمد العظيم وحمرة العينين وما تولد في الرأس من الثقل وزيادة الدم ، وكثرة حجامتها تحقن الدماغ وتضعف البصر ، وحجامة الأخدعين والكاهل لثقل الرأس وبلادة الحواس وكثرة النوم ، وحجامة المحجمتين المعتادتين والتي تليها لما يتولد في الظهر وفي الجوف من زيادة الدم وثقل البدن ، وحجامة القلب تضفيه مما يتولد فيه من الكدورات والرطوبات الفاسدة ، وحجامة الفخذين والساقين مما يتولد في البدن من